علي بن حسن الخزرجي

633

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وما أحسن قوله في خطبته : ( لما علمت أن الموت موردي ، والقبر مشهدي ، جعلته تنبيها لنفسي من الغفلة وتذكرة لي قبل يوم الرحلة ، لعل يتغمدني اللّه بالعفو عن قبح ما أسديته ، ويتجاوز عني شنيع ما جنيته ) . وأفهم في هذه [ الخطبة ] « 1 » أنه قد صنف كتابين سمى أحدهما كتاب " المناجاة والدعوات " ، والآخر كتاب " الرسائل وشريف الوسائل " ، وله كتاب سماه اللؤلؤيات جعله فصولا [ في المواعظ ] « 2 » واستفتح كل فصل بحديث أسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . ( وكان رحمه اللّه واليا في حصن الدملوة من قبل سيده محمد بن سبأ ، فلما توفي سيده خلفه ابنه المكرم عمران بن محمد بن سبأ فأبقى جوهر على نيابته في الدملوة ، فلما دنت وفاة المكرم جعل جوهرا وصيا على أولاده الصغار كلهم ، فنقلهم جوهر إلى الدملوة وأكرمهم وقام بكفايتهم أحسن قيام ، وعضده على ذلك الشيخ ياسر بن بلال بن جرير المحمدي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ، وكان ياسر وزيرا لعمران « 4 » ومدبرا لدولته ، كما كان أبوه مع أبيه . ولم يزل جوهر قائما بكفالة أولاد سيده وحافظا لحصن الدملوة وأمره نافذ في عدن ونواحيها وهو مصالح لبني مهدي بمال يحمله إليهم كل سنة ، حتى قدم السلطان الملك المعظم توران شاه بن أيوب فأخذ عدن ولزم ياسر بن بلال ولزم معه عبده مفتاحا المسمى بالسداسي فوسطهما ، وقيل : شنقهما بذي عدينة ، ثم رجع توران شاه إلى مصر - كما ذكرنا في ترجمته - ، والأستاذ جوهر على حاله من العزم مقيما في حصن الدملوة ولم يزل إلى أن قدم سيف الإسلام طغتكين بن أيوب - في تاريخه الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - .

--> ( 1 ، 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم . ( 3 ) زاد في ب وم : ( إنما أوردت هذه الأحاديث مسندة لا تنظم بسلك ، أحد طرفيه متصل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ( 4 ) زاد في م : لعمران المكرم .